معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٣٨

38

معارج الآمال - الجزء الثامن

الشهر، بل أوّل رمضان كآدم وآخره كمحمَّد، ولذلك روي في الحديث: «يُعْتَقُ فِي آخِرِ رَمَضَانَ بِعَدَدِ مَا أُعْتِقَ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ» (1).

أما الحديث إن صح فلم يزد على الأمر بالالتماس، وذلك لا يفيد

تعيينا بل نفس رجاء، وهي إنَّما تلتمس من الشهر كلّه، لكن الظن يغلب أَنَّهَا في أواخره للأحاديث الواردة بذلك.

وأما قياس آخر الشهر بآخر الأنبياء فلا

يتم.

سلمنا، فلا يدلُّ ذلك على / 32/ أن فيه ليلة القدر.

ثُمَّ إِنه قد قطع النزاع في ذلك، ففي حديث أبي هريرة المتقدم ذلك فضائل الشهر، قيل: يا رسول الله أهي ليلة القدر؟ قال: «لا، وَلَكِنَّ العَامِلَ إِنَّمَا يُوَفَّى أَجْرَهُ إِذَا قَضَى عَمَلَه».

في

الأمر الخامس: في الحكمة في إخفاء ليلة القدر

وقد قيل: إنَّ الحكمة في ذلك ليُعَظم الناس جميع ليالي الشهر؛ ولأنَّ العبد إذا لَم يَتَيَقَّن ليلة القدر فإنه يجتهد في الطاعة في جميع ليالي رمضان على رجاء أَنَّهُ رُبَّما كانت هذه الليلة هي ليلة القدر، فيباهي ملائكته، ويقول: كنتم تقولون فيهم يفسدون ويسفكون

الله

تعالى بهم الدماء، فهذا جده واجتهاده في الليلة المظنونة فكيف لو جعلتها معلومة له»، فحينئذ يظهر سر قوله: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ ()

(1) رواه البيهقي في الشعب، عن ابن عباس بلفظ قريب، ر 3695، 336/ 3. وأخرجه المنذري: الترغيب والترهيب مثله، ر 1493، 61/ 2.

(2) سورة البقرة، الآية: 30.