الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ٥٢52
وهي
معارج الآمال - الجزء الثامن
أمور بعضها باطل كالمروي عن حذيفة، وبعضهما يحتمل أن يكون المراد به الوقت المختار للصلاة عند ذلك القائل، ووقتها متسع من أول الفجر إلى طلوع قرن من الشمس فهو نظير «أسفروا بالفجر».
وأول وقت الصَّوْم لا يمكن فيه الاتساع فإن له حدا معلوماً الفجر، وبذلك يضيق الحال في الإفطار، ويحرم الأكل ونحوه.
الفقهاء.
فالصحيح
وهو
تبين
: ما عليه إجماع الناس وهو قول أبي عبيدة والعامة من
والصنف الثَّانِي: جعلوا طلوع القرص أول وقت الوجوب، وإمام هذه المقالة الأعمش، وهو رجل من قومنا في عصر أبي حنيفة قال: يَحِلُّ الأكل والشرب والجماع بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس قياساً لأول النهار على آخره، فكما أن آخره بغروب القرص وجب أن يكون أوّله بطلوع القرص وقال في الآية: إن المراد بالخيط الأبيض والخيط الأسود النهار والليل ووجه الشبه ليس إلا في البياض والسواد، فأمَّا /46/ أن يكون التشبيه في الشكل مراداً فهذا غير جائز؛ لأنَّ ظلمة الأفق حال طلوع الصبح لا يمكن تشبيهها بالخيط الأسود في الشكل البتة؛ فثبت أن المراد بالخيط الأبيض والخيط الأسود هو النهار والليل.
قال: ثُمَّ لَمَّا بحثنا عن حقيقة الليل في قوله: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اليل وجدناها عبارة عن زمان غيبة الشمس، بدليل أنَّ الله تعالى سَمَّى ما بعد المغرب ليلاً مع بقاء الضوء فيه. فثبت أن يكون الأمر في الطرف الأول من النهار كذلك، فيكون قبل طلوع الشمس ليلاً، وألا يوجد النهار إِلَّا. عند طلوع القرص، هذا تقرير قول الأعمش.