معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٥١

كتاب الصوم

51

وقيل: إذا أخطأ في طلوع في طلوع الصبح لا يجب القضاء، وإذا

غروب الشمس يجب القضاء.

أخطأ

في

والفرق أن الأصل في كل ثابت بقاؤه على ما كان، والثابت في

الليل حل الأكل، وفي النهار حرمته.

وأيضا: فإنَّهم قد اختلفوا في الحد المحرم للأكل: فقال قوم: هو

طلوع الفجر نفسه.

وقال قوم: هو تبينه عند الناظر إليه وإلا فالأكل مباح له حتى يتبين

له وإن كان قد طلع في نفس الأمر.

وثَمرة الخلاف تظهر في المخطئ في طلوعه، وهي الصورة التي

قدمنا ذكرها.

التنبيه الثالث: في الأكل بعد الفجر من رمضان وقد أجمع الناس على أن ذلك يحرم بتبين الفجر كما نص عليه القرآن. وخالف هذا الإجماع صنفان من الناس:

الصنف الأوَّل: جعلوا الفجر الحمرة التي تكون بعد الأبيض، وهو نظير الشفق الأحمر بعد الغروب. وزعموا عن علي: أَنَّهُ صلى الفجر ثُمَّ قال: «هذا حين تبين الخيط الأبيض، وكان وقت الحمرة في زعمهم». وزعموا مثله عن حذيفة وابن مسعود وأنَّ حذيفة لَمَّا طلع الفجر تسحر ثُمَّ صلى. وقال مسروق (1): / 45/ لم يكونوا يَعُدُّون الفجر فجركم هذا، إنَّما كانوا يعدّون الفجر الذي يملأ البيوت والطرق.

6

(1) مسروق بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبو عائشة (63 هـ): تابعي ثقة مفت، من أهل اليمن. قدم المدينة أيام أبي بكر وسكن الكوفة، وشهد حروب علي. أعلم بفتيا شريح. انظر: الأعلام، 215/ 7.