الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ٥٤54
معارج الآمال - الجزء الثامن
المَسْأَلَة الثالثة
في الغروب الموجب للإفطار
وهو: غيبوبة الشمس في مغربها، وبذلك يدخل الليل المذكور في قوله تعالى: ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ. وفي الحديث عن ابن عمر قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ وَأَدْبَرَ النَّهَارُ، وغابت الشمس، فَقَدْ
أَفْطَرَ الصَّائِم".
،
بعد
والمراد بإقبال الليل ظهور الظلمة من المشرق، ولا تظهر غروب القرص بكماله ويبقى للشعاع أثر احمرار بالمشرق، فإذا غلب / 48/ السواد على الحمرة فقد أقبل الليل وأدبر النهار بالكلية، وهو السر في ذكر ثلاثة أمور في الحديث: إقبال الليل وإدبار النهار، وغيبوبة الشمس، وهي وإن كانت متلازمة في الأصل لكنها قد تكون في الظاهر
غير متلازمة.
6
فقد يظنّ إقبال الليل من جهة المشرق ولا يكون إقبالاً حقيقة، بل الوجود أمر يغطي ضوء الشمس، وكذلك إدبار النهار فمن ثُمَّ قيّد بغروب
الشمس.
وفي ذلك إشارة إلى التثبت عند الإفطار؛ لأن الأصل بقاء النهار،
ولا ينافيه الحثّ على تعجيل الفطور فإن التعجيل إنَّما يكون في أول وقت
،
الحل وذلك بعد تيقن الغروب، فإذا تيقّنه ندب إلى تعجيل الإفطار.
ومن الناس من قال: لا يجوز الإفطار إلا بعد غروب الحمرة ومنهم من زاد عليه فقال: بل لا يجوز الإفطار إلَّا عند طلوع الكواكب.
وهذه المذاهب قد انقرضت والفقهاء قد أجمعوا على بطلانها،
6