الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ٦٤64
معارج الآمال - الجزء الثامن
ولذكر التتابع في القتل والظهار أثبتناه أيضاً في الأيمان فهما من معاني الكتاب، وأخذا من دلالة الخطاب ويغتفر عدم التتابع لأحوال بعضها مَنَعَ الشرع مَعَهَا الصَّوْم وهي الحيض والنفاس، وبعضها رخص في الإفطار معه وهو المرض والسفر.
النفساء.
فالحائض تترك الصوم وتعتبر ما مضى، وتقضي في أيَّام أُخر، ومثلها
والمريض والمسافر إذا أفطرا في حال عذرهما بنوا على ما مضى،
وقضوا ما أفطروا من أيَّام أخر رحمة من الله وفضلاً.
ومنع الأصل والمراد به صاحبه وهو أبو إسحاق إبراهيم بن قيس الحضرمي - رضوان الله عليه ـ فإنه منع فطر السفر على المُكَفِّر وصائم
النذر.
ووجه قوله في ذلك: أنّ المُكَفِّر معاقب؛ لأنّ الكَفَّارَة عقوبة الزلَّة، وأن الفطر رخصة لا تناسب العقوبة؛ إذ المقصود من العقوبة التشديد
6
للتمحيص والزجر والرخصة تنافي ذلك.
وأما النذر فإنَّه قد ألزمه نفسه، وعيّن لذلك وقتاً يختصه لنفسه، وباختياره ذلك ينتفي عنه العناء والتَّعب، إذ بنفسه اختاره، ولو كان /58/ فيه مشقة لَمَا اختار ذلك الوقت دون غيره. وهذا يظهر في مَن نَذَرَ صَوماً في أَيَّامٍ غَيْر مُعَيَّنَة ثُمَّ عَيَّنَها بالدخول فيها لأداء نذره.
فأما من عين شهراً مخصوصاً فهو أشبه حالاً برمضان، فيجب له الترخيص برخص رمضان، وذلك إذا احتاج إلى السفر. وما عدا هذا