معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ١١٤

معارج الآمال - الجزء الثامن

وقوله صلى الله عليه وسلم ذلك للنساء يَدُلُّ على أن تركها الصلاة والصَّوْم كان أمراً معروفاً، وحالاً معهوداً بينهن من قبل هذا المجلس.

وزعم المهلب (1): أن السبب في منع الحائض من الصوم أن خروج الدم يحدث ضعفاً في الجسم غالباً، فاستعمل هذا الغالب في جميع الأحوال، فَلَمَّا كان الضعف الفطر ويوجب القضاء كان كذلك

الحيض.

يبيح

صوم

مه

واستضعف هذا المأخذ بأن المريض لو تحامل فصام صح بخلاف الحائض، وأن المستحاضة في نزف الدم أشد من الحائض وقد

أبيح لها الصَّوْم. وهل تثاب على ترك الصَّوْم والصلاة لكونها مكلفة به كما يثاب المريض على النوافل التي كان يعملها في صحته، وشغل بالمرض عنها؟ استظهر / 106/ أَنَّهُ لا تثاب.

والفرق بينها وبين المريض أَنَّهُ كان يفعلها بنيَّة الدوام عليها مع أهليته، والحائض ليست كذلك، وتوقف بعضهم في كون هذا الفرق مستلزماً لكونها لا تثاب.

وفي القواعد: أن الحائض تُخفي الأكل عن الناس؛ لئلا تبيح البراءة من نفسها. والنُّفَسَاء لا تخفيه لأنَّ ذلك أمر مشهور عند الناس.

قُلتُ: وفي كونها بإظهار ذلك مبيحة للبراءة من نفسها نظر؛ لأنَّ البراءة لا تقع عند احتمال الحقِّ، وأمر الحيض في النساء مشهور لكنها

(1) هو: المهلب بن سليمان بن عمر بن المفضل الأزدي (ق): (2 هـ). وقد سبقت ترجمته.