معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ١١٣

كتاب الصوم

113

وقيل: الحكمة في ذلك الفصل من الصَّوْم، وإظهار تمامه وحده بفطر ما بعده، وذلك في الفطر. وَأَمَّا النحر فلأجل النسك المقترب بذبحه ليؤكل منه، ولو شرع صومه لَمْ يكن لمشروعيَّة الذبح فيه معنى، وهو مستنبط من قول عمر بن الخطاب الله: هذان يومان نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامهما: يوم فطركم من صيامكم، واليوم الآخر تأكلون فيه من نسككم، والمراد بالنسك هنا الذبيحة المتقرَّب بها قطعاً.

الأمر الثاني: في صيام الحائض والنُّفَسَاء

وهو: مُحرَّم إجماعاً، فلا يَتِمُّ لها صوم حال حيضها، ولا حال نفاسها؛ بل تأثم عليه إن فعلته.

أَمَّا / 105 / الحائض فللنصوص الواردة فى ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وَأَمَّا النُّفَسَاء فَلِمَا علم من الحال في عصر النبوة وما بعده، وأن النفاس كالحيض في جميع أحكامه، وأَنَّهُ حيض طالت أيامه. والكلام في هذا الموضع ينحصر في طرفين:

الطرف الأول: في تحريم الصَّوْم عليها

وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: أَلَيْسَ شَهَادَةُ المَرأَةِ مِثْلَ نِصْفَ شَهَادَةِ الرَّجُل؟». قلن: «بلي». قال: «فَذَلِكَ نُقصَانٌ مِنْ عَقلِهَا، أَلَيسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُم؟». قُلنَ: بلى. قال: «فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَان دِينِهَا» (1).

(1) رواه البخاري، عن أبي سعيد بلفظه باب ترك الحائض الصوم، ر 298، 116/ 1. والطبراني في الأوسط، مثله، 203/ 2. والبيهقي، مثله باب الحائض لا تصلي ولا

تصوم، 1370، 308/ 1.