معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ١١٩

كتاب الصوم

119

وَمِنْهَا: المرأة تفسد صيامها بالجماع نهاراً ثُمَّ تحيض في ذلك اليوم، فإن عليها القضاء والكَفَّارَة. وكذلك قيل: إذا أفطرته بأكل أو نحوه. وكذلك إذا وطئ الرجل أَوَّل النهار ثُمَّ مرض في آخره مرضاً يوجب عليه الإفطار لَمْ يسقط عنه مرضه ما وجب عليه عند إفساد الصَّوْم، والمَعْنَى فيهما واحد. أما البدل فظاهر، وَأَمَّا الكَفَّارَة فلانتهاك حرمة الصَّوْم؛ لأنَّه متعبد به في ذلك الحال وما غاب عنه من الأمر فليس له به عذر.

ومنها: الحائض تطهر بالليل من رمضان فلا تغسل حتى تصبح مُتَعَمِّدَة؛ لذلك فَإِنَّه قيل: عليها بدل ما مضى من صومها والكَفَّارَة، وذلك لأنَّها تعرضت لهدمه، وهو إِنَّمَا يَتِمُّ على قول من يجعل الشهر كُلَّه واحدة والكَفَّارَة لأجل السُنَّة الثابتة فيمن أفسد صيام رمضان، ولم يذكر

بدل يومها للعلم به.

فريضة

وقيل: عليها بدل ما مضى من صومها، وهو قول أبي عبد الله. والمَعْنَى أَنَّهُ لا كَفَّارَة عليها؛ أما البدل فَلِمَا تقدَّم، وَأَمَّا الكَفَّارَةِ فَلأَنَّها لا تثبت بالقياس، / 112/ والسنة إِنَّمَا وردت بالكَفَّارَة في غير هذا الموضع. وقيل: عليها بدل يومها فقط، وعليه فلا كَفَّارَة ولا بدل لما مضى. أَمَّا الكَفَّارَة فَلِمَا تقدَّم من أَنَّهَا لا تقاس. أَنَّهَا لا تقاس. وَأَمَّا عدم البدل لما مضى؛ فلأن إفساد يوم لا يوجب إفساد ما قبله، وقد كان الصوم قبله صحيحاً، وهو مبني على قول من يجعل كُلّ يوم منه فريضة.

وَمِنْهَا: المرأة تحيض في شهر رمضان فتفطر أيَّاماً ثُمَّ تطهر فتصوم أيَّاماً ثُمَّ تحيض أيضاً ثُمَّ تطهر فتفطر أيَّاماً، فَلَمَّا انقضى شهر رمضان أخذت تبدل ما أفطرت في شهر رمضان فصامت أيَّاماً ثُمَّ حاضت، فَإِنَّهُ يَتِمُّ