الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ١٢٤124
معارج الآمال - الجزء الثامن
معناه أو جهل، فالواجب أن نقول: {سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ
الْمَصِيرُ
(1).
وقد تقدم الكلام في الصِّيَام المحرَّم / 118/ وَأَمَّا المكروه فهو
صيام يوم الشكّ وأَيَّام التشريق.
قال هاشم: يكره الصيام في السنة سِتَّة أَيَّام: يوم الفطر، ويوم الأضحى، وبعده ثلاثة أيَّام بعد الأضحى وهنَّ ليالي التشريق بمنى، ويوم يشك فيه من رمضان. قال: فَأَمَّا أَيَّام التشريق فلا بأس بالصَّوْم فيها في غير
مَكَة.
6
وإطلاقه الكراهة على الكل إمَّا أَنَّهُ أراد بها التحريم، وهو اصطلاح القدماء، ومنه قوله تعالى: {كُل ذَلِكَ كَانَ سَيِّثُهُ عِندَ رَبِّكَ مَكْرُوهَا (2). وَإِمَّا له أَنَّهُ أراد بها نفس المنع فيتناول المُحَرَّم وهو صوم العيدين، والمكروه وهو
صوم
ما سواهما.
قال محمد بن محبوب: يكره الصَّوْم في أَيَّام التشريق إِلَّا لَكَفَّارَة أو نذر، وهو أن ينذر صومها بعينها.
قلتُ: وإن نذر فلا يقع نذره بذلك؛ لأنَّه إِمَّا معصية أو مكروه، والوفاء بالمعصية، حرام، وبالمكروه مكروه فما كرهه الشارع لا يتحول، واجباً، والوفاء بالنذر إِنَّما يكون في طاعة الله، أو في ما أباح الله أن
يفعله.
وكذلك يكره أن يَخُصَّ يوم الجمعة بصيام دون غيره من
الأَيَّام.
(1) سورة البقرة، الآية: 285.
(2) سورة الإسراء، الآية: 38.