الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ١٢٦126
معارج الآمال - الجزء الثامن
وسُمِّيت / 120 أيام التشريق؛ لأنَّ لحوم الأضاحي تشرق فيها، أي: تنشر في الشمس. وقيل: لأنَّ الهدي لا ينحر حَتَّى تشرق الشمس. وقيل: لأنَّ صلاة العيد تقع عند شروق الشمس. وقيل: التشريق التكبير دبر كل صلاة. وقد ثبت النهي عنه الله عن صيام هذه الأيَّام لكن اختلفوا في وجهه:
مَكَّة.
فمنهم من حمله على التحريم، فمنع من صيامها مطلقاً كالنحر. ومنهم: من حمله على الكراهة فأجازه لمعنى من المعاني، وقد تقدم قول ابن محبوب في ذلك. وقال أبو سعيد: إن النهي عند أصحابنا نهي أدب لا تحريم. وقال هاشم: لا بأس بصومها في غير وكَأَنَّهُ خَصَّ النهي بحال الحجّ لِما فيه من النسك، فإن الصوم فيه إعراض عن الأكل منه وقد قال تعالى: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَابِسَ الْفَقِير (1)، وذلك في ما يذبح بالحرم من الضحايا والهدي. ومنهم من أجاز صومها للتمتُّع خاصة إن لَمْ يجد هديا؛ لأَنَّ الله
تعالى أمره بصوم ثلاث في الحَجّ.
ه
وَمِنْهُم: من جعل المحصر والقارن مثل المتمتّع.
ه
وَمِنْهُم: من قاس على المتمتّع من كان في معناه في الحاجة إلى الصيام، وذلك مثل من عليه وفاء بنذر أو صوم كَفَّارَة أو نحو ذلك، فقد رخصوا له لأجل الأمر بأداء ما / 121 عليه وهو قول ابن محبوب ـ رحمه الله تعالى - وقد تقدَّم ما فيه. وقد روى ابن المنذر وغيره عن الزبير بن العوام وأبي طلحة من الصحابة الجواز مطلقاً.
(1) سورة الحج، الآية: 28.