الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ١٦٧كتاب الصوم
أفطر.
167
وَأُجِيبَ: بأن سياق الأحاديث ظاهر في أَنَّهُ كان أصبح صائماً ثُمَّ
وقد روي عن أبي هريرة قال: كنا مع النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِمر الظهران فأتِيَ بطعام فقال لأبي بكر وعمر: ادْنُوا فَكُلَا، فَقَالَا: «إِنَّا صَائِمَان»، فقال: اعْمَلُوا لِصَاحِبَيْكما، ارْحَلُوا لِصَاحِبَيْكُما، ادْنُوا فَكُلا» (1). / 168/ قالوا: وفيه دليل على أن للصائم في السفر الفطر بعد مضي بعض
النهار، وهذا كله في ما لو نوى الصَّوْم في السفر.
فَأَمَّا لو نوى الصَّوْم وهو مقيم ثُمَّ سافر بعد طلوع الفجر أو في أثناء النهار فليس له الإفطار في يومه ذلك عندنا اتفاقاً ولو بلغ حد سفره، فإن أفطر
في يومه فهو كمن أفطر في وطنه. وقد تقدم ما فيه عن قومنا، والله أعلم. الجهة الخامسة في المسافر ينوي الإفطار ثُمَّ ينزع النِيَّة إلى الصَّوْمِ وهو: إِمَّا أن يكون ذلك منه بالليل أو بالنهار.
فإن نوى الإفطار بالليل ثُمَّ ردها إلى الصَّوْم قبل أن
يصبح فلا بأس
عليه والنيَّة المعتبرة هي النيَّة التي تكون قبل الفجر ولو بقليل. وقال آخرون: بانهدام صومه؛ لأنَّه ألزم نفسه شيئاً فلزمه، وذلك أَنَّهُ كان مُخَيَّراً بين الصَّوْم والإفطار فاختار الإفطار فلا يرجع إلى الصَّوْم، فإن رجع فلا ينفعه.
وأنت تدري أن الإنسان تبدو له البدوات وأَنَّهُ ما دام يسعه الأكل والشرب يسعه تقلب القصد والمعتبر آخر قصد له، فهو قبل الفجر في
(1) رواه ابن حبان، عن أبي هريرة بلفظه، ر 3557، 8324. وابن أبي شيبة في مصنفه، مثله،
ر 8973، 279/ 2.