الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ١٦٦177
معارج الآمال - الجزء الثامن
في الحضر لا تعرض فيه الشبهة لاختلاف أحكام الحضر من أحكام السفر، ولو سووا بينهما في الكَفَّارَة للزومهم التسوية بينهما في الحكم، وهذا ما لا ينقاس لقايس.
احْتَجَّ المشدّدون بقوله تعالى: {وَلَا يُبْطِلُوا أَعْمَلَكُم)، قالوا:
يصح،
،
على
أَنَّهُ كان
ودخوله في الصَّوْم، عمل، وإبطاله بعد الدخول فيه لا مخيّراً بين الأمرين فاختار الصيام ودخل فيه، فليس له إبطاله من غير
ضرورة / 167 إلى أن يتم اليوم، فإن أبطله فقد أفسد
مه، صومه
أو ما مضى من صومه في سفره.
جميع
ما مضى من
أَمَّا الأَوَّل فلأن رمضان فريضة واحدة، وَأَمَّا الثاني فلأن صومه في السفر يتبع بعضه بعضاً صحة وفساداً.
وهو إن كان احتياطاً فالاحتياط في الدين حسن، وإن كان على وجه اللزوم فغاية ما يلزم فطر ذلك اليوم، ولا يَتَعَيَّن غيره.
واحْتَجَّ المرخصون بحديث ابن عَبَّاس - ا - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى مكة في رمضان فصام فَلَمَّا بلغ الحديد أفطر فأفطر الناس». قال الشيخ عامر: فظاهر هذا أَنَّهُ أفطر بعد أن بَيَّتَ الصيام، وَأَمَّا الناس فلا
شكّ أَنَّهُم أفطروا بعد تبييتهم الصَّوْم.
وَاعْتُرِضَ بأَنَّهُ ليس في الحديث دلالة على أنه نوى الصيام في ليلة اليوم الذي أفطر فيه فيحتمل أن يكون نوى أن يصبح مُفْطِراً ثُمَّ أظهر
الإفطار ليفطر الناس.
(1) سورة محمد الآية: 33.