معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ١٦٩

كتاب الصوم

169

فمنهم من قال: ينهدم صومه الذي صامه في السفر.

:

ومنهم من قال لا ينهدم كما لا ينهدم صوم الحاضر بأكل

الضرورة.

وقال بعض أصحابنا: كُلّ صوم صامه في السفر فهو تام إلا صوماً

بين فطرين. وقيل: إن صومه بين فطرين تام أيضاً.

وَحُجَّة القول الأَوَّل: أن الآية التي فيها رخصة الإفطار لا تدل على فساد صومه على أي وجه كان، ثُمَّ إن النبي صلى الله عليه وسلم صام في أول سفره وصام معه أصحابه وأفطر بعد ذلك في ذلك السفر بعينه ـ وهي غزوة الفتح - وأفطر معه أصحابه، فلم يثبت أَنَّهُ قضى ما صام، ولا أمر أحداً من أصحابه أن يقضيه، فهو نص في محل النزاع. واحْتَجَّ أرباب القول الثاني: بأن المسافر مخير بين الصوم والإفطار،

ويلزمه ما التزم.

وصورة استدلالهم أن يقال للمسافر: عليك أن تصوم، ولك أن تفطر برخصة الله فأي الحكمين التزمت وجب عليك إتمامه. / 171/ قالوا: فإن حل ما عقد على نفسه كان هادماً لما تقدم من فعله، غير مستحق لثواب عمله كالأجير الذي يرجع قبل إتمام ما استؤجر عليه، فلا يستحق ثواب ما مضى من عمله.

وَالجَوَاب: كونه مُخيَّراً لا يوجب عليه أن يختار حالاً واحداً في جميع سفره، وَإِلَّا لكانت المشقة بعينها، وهو ينافي معنى الترخيص في الإفطار، لكن له أن يختار كُلّ ليلة ما شاء فيصبح على ما اختار من صوم

وإفطار، ويبقى له ما صام، وفطر لا

6

والله قد

يوجب صوم يومين، يوم