الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ١٧٠170
معارج الآمال - الجزء الثامن
نهانا عن الربا فلا يقبله منا. ثُمَّ إن كُلّ يوم بنفسها فريضة على الأصح وإن دخل جملة الشهر في الخطاب، فمن أدَّى بعض الفرائض وأخر بعضاً لمعنى يُجوز له التأخير فلا يوجب ذلك عليه قضاء ما أدى.
وقياسه على الأجير لا يتم؛ لأنَّه لم يدخل في العمل إلَّا إذا بان عليه الفجر على نِيَّة الصيام فلو أفطر بعد ذلك لكان مثل الأجير التارك للعمل بعد الدخول فيه، ثُمَّ إن ذلك القياس فاسد الاعتبار لمخالفته الحديث الصحيح في إفطاره، هو ومن معه بعد صومهم / 172/ في سفر واحد. وهذا الجواب يرد علل جميع الأقوال المتقدمة آنفاً؛ فيبقى للصائم صومه، وعليه ما أفطر، واللهُ أَعْلَم.
الجهة السابعة في المسافر يفطر في سفره ثُمَّ ينوي صيام نذر أو
كَفَّارَة أو نفل ما دام مسافراً
وقد اختلف الناس في ذلك:
والصحيح عندنا أن ذلك ليس له؛ لأنَّ شهر رمضان معيَّن لصوم: الفرض المخصوص فلا يقع في غيره، والإفطار صدقة من الله للمسافر
والمريض.
قيل لأبي سعيد: إن صام في سفره كَفَّارة يمين أو نذراً يظنّ جواز ذلك، هل يجزئه ذلك عن كفارته أو نذره؟ قال: يعجبني ألا يجزئه ذلك. قيل له: فهل يجزئه ذلك عن شهر رمضان؟ قال: لا يبين لي أن يجزئه إذا صرف النيَّة إلى غيره؛ وذلك لأنَّه لا بد من تعيين صوم رمضان. ولا يجزئه مطلقاً، ولا اعتقاد صوم معين غير صوم رمضان، وبه
اعتقاد النيَّة للصوم
يقول مالك بن أنس.