الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ١٧٤معارج الآمال - الجزء الثامن
الأمر الثاني في إفطار المريض
وهو من أصابه مرض والمرض عبارة عن عدم اختصاص جميع
6
أعضاء الحي بالحالة المقتضية لصدور أفعاله سليمة سلامة تليق به. وإن
شئت فقل: هو أثر انحراف المزاج عن الاعتدال.
وطنه
وللمريض رخصة الإفطار / 177 ثابتة من قوله تعالى: {وَمَن كَانَ مرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَاءٍ أَخَرَّ، فالمريض وإن كان في فالإفطار ثابت له بنص هذه الآية لطفاً من الله وتخفيفاً. وقد أجمعت الأمة على ثبوت هذه الرخصة واختلفوا في شيئين:
الأول: في صفة المرض الذي يبيح الإفطار في الحضر
فقيل: إذا ذهبت عنه شهوة الطعام وَلَمْ يجع جاز له الإفطار، وهو قول هاشم، وكأَنَّه يرى أن من كان بهذه الحالة لا يأكل من الطعام ما يقوّي به بُنيته فصومه يزيده ضعفاً، وفسر بعضهم الطعام بالخبز والتمر. وحَدَّ بعضهم ذلك: أَنَّهُ إن أكل خمسة أرغفة صام وإن ادعى أنَّه لا يصبر عن الأكل.
وهذه التحديدات اعتبارات لأحوال الناس في ذلك الوقت، والخبز والتمر طعامهم يومئذ ومن كان طعامه سوى ذلك فيجب أن يعتبر حاله
بحسبه
وقال أبو سعيد له أن يفطر إذا لَمْ يأكل من الطعام بقدر ما يقوى
على الصيام به ولو كان يشتهيه وَلَمْ يأكل منه ما يقوى به، وذلك أن / 178/ المعتبر حصول القوة على الصيام دون شهوة الطعام فربما تزيده
الشهوة إذا صام ضعفاً.