معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ١٧٥

كتاب الصوم

وقيل: إذا لم يقدر أن

يصوم

جاز له الإفطار.

175

وهؤلاء لَمْ يَحدُّوه بحد إِلَّا عدم الطاقة على الصوم، والإنسان فيه

أمين نفسه.

وحفظ محمد بن خالد: إن قدر المريض أن يصوم أيَّاماً فصامهن ثُمَّ أفطر أيَّاماً ثُمَّ صام أيَّاماً فَإِنَّه يحسب ما صام، ويبدل ما أفطر، وليس عليه

غير ذلك.

وقيل: إذا أضعفه المرض عن الصَّوْم، واحتاج إلى الإفطار ولا يقدر

أن يأكل ما يبلغه إلى الليل وهذه الأقوال كلها عن الأصحاب.

6

وَأَمَّا قومنا فلهم في بيان ذلك أقوال لكنها تنحصر في ثلاثة أقوال: أَحَدُهَا: أي مرض كان وأي سفر كان فله أن يترخص تنزيلاً للفظه المطلق على أقلّ أحواله وهذا قول الحسن وابن سيرين. يروى أَنَّهُم دخلوا على ابن سيرين في رمضان وهو يأكل فاعتل بوجع إصبعه.

وَثَانِيهَا: أن هذه الرخصة مختصة بالمريض الذي لو صام لوقع في

مشقة وجهد، وبالمسافر الذي يكون كذلك، وهذا قول الأصم.

وحاصله: تنزيل اللفظ / 179/ المطلق على أكمل الأحوال. وثالثها ـ وهو قول الأكثر -: أن المرض المبيح للفطر هو الذي يؤدي إلى ضرر في النفس أو زيادة في العِلَّة؛ إذ لا فرق في الفعل بين ما يخاف منه وبين ما يؤدي إلى ما يخاف منه كالمحموم إذا خاف أَنَّهُ لو صام تشتد حماه، وصاحب وجع العين يخاف إن صام أن يشتد وجع عينه. قالوا: وكيف يمكن أن يقال: كُلّ مرض مرخص مع علمنا أن في