معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ١٧٦

176

معارج الآمال - الجزء الثامن

الأمراض ما ينقصه الصَّوْم، فالمراد إذن منه ما يؤثر الصَّوْم في تقويته، ثُمَّ تأثيره في الأمر اليسير لا عبرة به؛ لأنَّ ذلك قد يحصل في من ليس بمريض أيضاً، فإذن يجب في تأثيره ما ذكرناه.

قال الشيخ عامر: وسبب اختلافهم معارضة ظاهر اللفظ والمعنى وذلك أن ظاهر قوله تعالى: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا يبيح الأكل لِكُلِّ من وقع عليه اسم المرض، ومن اعتبر المعقول من ظاهر اللفظ لم يبح الإفطار لِكُلِّ مريض؛ بل للمريض الذي تلحقه المشقة من أجل الصَّوْم. قال: وهذا القول عندي أصح.

الاختلاف الثاني: في المريض يصبح صائماً ثُمَّ يفطر / 180/ وذلك إما أن يعنيه أمر يحتاج معه إلى الأكل والشرب أو لا؛ فإن عناه كخوفه على نفسه فَإِنَّه يأكل ويشرب مقدار ما يحيي به نفسه، وعليه

بدل يومه.

وإن أفطر من غير أمر يخشاه: فقيل: يفسد ما مضى من صومه؛ لأنَّه

ليس له أن يفطر بلا نيَّة الإفطار.

وقيل: ليس عليه شيء إلا بدل يومه؛ لأنَّه كالمسافر في إباحة

الإفطار.

مثله.

وقد تقدم ما قيل في المسافر إذا أصبح صائماً ثُمَّ أفطر، والمريض

والأوَّلُون تَمَسكوا بقوله تعالى: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَلَكُمْ. قالوا: وهذا دخل في عمل الصَّوْم وأبطله اختياراً. وقد تقدم بيان ذلك وجوابه في أحكام المسافر.