الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ١٧٨178
معارج الآمال - الجزء الثامن
وكذا القول في المسافر يموت في سفره فقد قيل: إنه لا شيء عليه، روي ذلك عن جابر بن زيد والحسن البصري / 182/ وسفيان الثوري ومالك والشافعي وأصحاب الرأي.
::
قيل للحسن بن أحمد ليس قضاء ما كان في ذلك السفر ولو حال عليه رمضان مثل أن يخرج إلى مكة أو إلى الأسواق والقرى ويقيم السنين ما كان، أم لذلك حد؟ قال: لَمْ أحفظ في ذلك حدا، وأحب أن يكون له ذلك ما دام سائراً غير لابث قال: وأما الأثر فقد أطلق ذلك، وذلك لقيام العذر به، وأنَّه ما دام معذوراً في الإفطار فالقضاء لَمْ يَتَعَيَّن وَإِنَّمَا يَتَعَيَّن القضاء فى ما إذا أتت عليه حالة يلزمه فيها الصَّوْم لو كان في وقت الصوم، وهو معنى ما يذكر عن جابر بن زيد والحسن وعكرمة أَنَّهُم قالوا: من مات في رخصة الله فلا شيء عليه وبه قال ابن عباس وأبو عبيدة والعامة من الفقهاء.
وكأَنَّه مبني على قول من يرى أن القضاء بأمر ثان لا بالأمر الذي وجب به الأداء.
وبيانه: أن الأمر بالقضاء لا يتوجه إليه ما دام في حال عذره، فموته في مرضه أو سفره موت قبل توجه الخطاب بالقضاء إليه فهو معذور. ويلزم على هذا القول تفسير قوله تعالى: {فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَر بإضمار فعل الأمر / 183/ تقديره فليصم عدة من أيام أخر وهو يوافق قراءة النصب. المسألة قول ثان وهو: أن المسافر أو المريض إن مات في شهره الذي أفطر فيه فلا قضاء عليه دون ما إذا مات بعد الشهر فَإِنَّه يلزمه القضاء، وعليه أن يوصي به.
وفي