معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ١٨٥

كتاب الصوم

185

ويعترض

الثَّالِث: بأن القراءات الشاذة الثابتة بالنقل ليست بأقل رتبة

من خبر الآحاد، وهو حجة في ذا الباب.

:

واحْتَجَّ القائلون بجواز التفريق بأشياء منها: أن قوله: {فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَر نكرة في سياق الإثبات، فيكون ذلك أمراً بصوم أيام على عدد تلك الأيام مطلقاً، فيكون التقييد بالتتابع مخالفاً لهذا التعميم. وَالجَوَاب: أن تقييد الإطلاق وتخصيص العام يثبت بالدليل الظني

وما قدمناه من الاستدلال في وجوب التتابع كاف في بيان ذلك. ومنها: قول أبي عبيدة بن الجراح: إن الله لَمْ / 191/ يرخص لكم في فطره وهو يريد أن يشق عليكم في قضائه إن شئت فواتر، وإن شئت

ففرق.

وَالجَوَاب: إن صح هذا عن أبي عبيدة فهو قول صحابي استنبطه من معاني التنزيل، وهو معارض بقول صحابي مثله، فإن من الصحابة من

أوجب التتابع كما تقدَّم.

ومنها: حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قَضَاءُ رَمَضَانَ إِنْ شَاءَ

فَرَّقَ وَإِنْ شَاءَ تَابَعَ» (1).

وعن مُحَمَّد بن المنكدر قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن تقطيع قضاء شهر رمضان فقال: ذَلِكَ إِلَيْكَ، أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أَحَدِكُم دَيْنٌ فَقَضَى الدِّرْهَمَ وَالدِّرْهَمَيْن، أَلَمْ يَكُنْ قَضَاء؟! وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن يَعْفُوَ (وَيَغْفِرَ)» (2).

(1) رواه الدارقطني عن ابن عمر بلفظه باب القبلة للصائم، ر 74، 193/ 2. (2) رواه ابن أبي شيبة بلفظه ما قالوا في تفريق، رمضان (9113، 292/ 2. والبيهقي في الكبرى، مثله، 259/ 4.