الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ١٨٦186
معارج الآمال - الجزء الثامن
وَالجَوَاب: أن كُلّ واحد من الحديثين لا يقوم احتجاجاً:
أما حديث ابن عمر فلضعف في سنده، ولأنَّ مذهبه يخالف ما
6
روى، فقد نقل عنه ابن المنذر وغيره القول بالتتابع فلو كان عنده فيه علم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما صح له أن يخالفه.
وَأَمَّا حديث ابن المنكدر فهو مرسل منقطع. ثُمَّ إِنَّه قد تقدم حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم / 12 / قال: «مَنْ كَانَ عَلَيْهِ صَوْمٌ مِنْ رَمَضَانَ فَليَسْردُهُ وَلَا يَقْطَعْهُ»، وهو وإن قيل بضعفه لا يكون أدنى من هذين الحديثين، فحصل التعارض بين الأحاديث، ويبقى الاستدلال بقراءة أُبَيّ وبالقياس المتقدم على أن من قضاه متتابعاً فقد خرج من عهدته بلا
خلاف.
ومن فرق بين القضاء يصح
قضاؤه عند بعض دون بعض، فهو على شك من خلاصه، وكان الوجوب قد تعلق به يقينا، فظهر أن الاحتياط في القول في التتابع، ولهذا اتفق عليه أصحابنا كما هو عادتهم في مسائل الخلاف، والعلم عند الله. وبقية أحكام القضاء تأتي في بابه إن شاء الله.