معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ١٩٩

كتاب الصوم

199

والمراد الهلال، وعليه حمل بعضهم معنى قوله تعالى: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ

الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ، إذ المراد عنده: من شهد الشهر برؤيته أو بمعرفته

واختلفوا بعد ذلك في

أمور:

الأمر الأول في وقت رؤية الهلال

وذلك أنهم اتفقوا على اعتبار رؤيته إذا رئي بالعشي، وقالوا: إنّه من

الليلة المقبلة.

واختلفوا إذا رئي في سائر أوقات النهار:

فمنهم من قال: إذا رئي في أي وقت من النهار فإنّه من الليلة

،

أنه

المستقبلة، روي ذلك عن الشافعي وأبي حنيفة، ومالك بن أنس، وغيرهم، وذكر الشيخ إسماعيل: أنّه مذهب أصحابنا وبعض فقهاء الأمصار، قال: وهو أصح فيما وجدت في آثار بعض أصحابنا، وزعم قول أبي عبيدة والعامة من فقهائنا، قال: وهو مروي عن عمر، وابنه، وابن مسعود، وعثمان وأكثر فقهاء الأمصار.

وقال آخرون: إن رئي قبل الزوال فهو من الليلة الماضية، وإن رئي بعد الزوال فهو من الليلة المقبلة، وروي مثله / 207/ عن سفيان الثوري، وأبي يوسف صاحب أبي حنيفة، وبعض أصحاب مالك، وصححه الشيخ عامر ونسبه إلى أصحابنا، وعليه بنيت بعض الفروع. وكأن القولين جميعاً في المذهب، فاطلع أحد الشيخين على نسبة قول لأصحابنا، واطلع الآخر على نسبة القول الآخر.

وفي

المسألة قول ثالث وهو: أنّه إن رُئِيَ أمام الشمس فهو هلال