معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ١٩٨

198

معارج الآمال - الجزء الثامن

ومنهم من تأوّل له معنى، لائقاً، فقيل: معناه لا ينقصان في الفضيلة إن كانا تسعة وعشرين أو ثلاثين.

6

وقيل: لا ينقصان معاً، إن جاء أحدهما تسعة وعشرين جاء الآخر ثلاثين ولا بد وقيل لا ينقصان في ثواب العمل فيهما. وقيل: لا ينقصان في عام بعينه وهو العام الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم تلك المقالة. وقيل: المعنى لا ينقصان في الأحكام والمعنى أن الأحكام فيهما كانا تسعة وعشرين متكاملة غير ناقصة عن حكمها إذا كانا ثلاثين. وقيل: معناه لا ينقصان في نفس الأمر، لكن ربما حال دون رؤية الهلال مانع، ولا يخفى بعده وقيل: معناه لا ينقصان معا في سنة واحدة على طريق الأكثر الأغلب، وإن ندر وقوع ذلك. ورجح بأنه ربما وجد وقوعهما ووقوع كُلّ

منهما تسعة وعشرين.

وفائدة الحديث: رفع ما يقع في القلوب من شك لمن صام تسعاً وعشرين، وهو يقتضي التسوية في القواب بين الشهر الذي يكون تسعاً وعشرين وبين الشهر الذي يكون ثلاثين، وذلك بالنّظر إلى جعل الثّواب متعلقاً / 206/ بالشهر من حيث الجملة لا من حيث تفضيل الأيام.

المسألة الثالثة

في رؤية الهلال

وقد أجمع العلماء على أن الاعتبار في تحديد طرفي رمضان إنّما هو الرؤية؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا» (1)،

(1) رواه البخاري، عن ابن عمر بلفظه باب الريان للصائمين ر 1801، 2/ 672. ومسلم، مثله، باب وجوب صوم رمضان لرؤية. ر 1080، 759/ 2.