الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ٢٠١كتاب الصوم
201
الأمر الثاني فيما إذا رأى الهلال وحده
اتفق أصحابنا وأكثر العلماء من قومنا على أنّ من أبصر هلال الصوم وحده أنّ عليه أن يصوم، وزعم بعض قومنا أنّه لا يصوم إلا برؤية غيره، ونسب إلى عطاء بن أبي رباح، وإسحاق بن راهويه.
فإن أصبح مفطراً وهو قد رأى الهلال بنفسه لزمه عندنا ما يلزم المفطر في رمضان وعليه الكفّارة، وخالف أبو حنيفة فقال: لا كفارة عليه إن أفطر؛ لأنّه لم يحكم برؤية الشهر حاكم فيلزم من إفطاره الكفّارة، وهو خلاف السنة؛ فالنبي يوجب الصوم برؤية الهلال، وأبو حنيفة يقول
بحكم الحاكم. وكذلك اختلفوا في الإفطار برؤيته إذا رآه بنفسه: فذهب / 209/
أكثر أصحابنا والشافعي وابن المنذر إلى أنه يفطر إذا رآه.
زاد أصحابنا أنه يفطر سرّاً؛ لئلا يدخل التهمة على نفسه، ولئلّا يقتدي به العوام، وهو ليس بحجّة عليهم في ذلك، قالوا: وإن أظهر الإفطار عوقب على قدر ما يراه الحاكم العدل.
وقال أبو سعيد: إذا كان ثقة مأموناً فلا يعجبني أن يكون عليه عقوبة في إظهار ذلك. قال: وإن كان متهماً في ذلك أعجبني أن يُمنع من ذلك، فإن لم يمتنع عوقب وقال غيره بسقوط ولايته إن كانت له ولاية.
وفي القواعد والإيضاح: يفطر سرّاً؛ لئلا يبيح البراءة من نفسه، قال في الإيضاح: لأنه غير مصدق: لأنه غير مصدق في ذلك؛ لأنا لا نصدق كُلّ من ادعى إباحة شيء حرمه الله ولا في حقنا بغير بيان.
وأنت تدري أنّ البراءة لا تقع على الاحتمال، وأنه وإن كان غير