معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٢٠٢

202

معارج الآمال - الجزء الثامن

مصدق فقوله يحتمل الصدق وهو أمين نفسه، فالأولى التعليل بما سبق. ومن رأى هلال شوال وحده وصدقه أهل بلده: قال أبو الحواري: لا يجوز لهم ذلك، ولا يجوز له أن يظهر فطره، قال: وإن أكلوا كان عليهم الكفّارة وعليه التّوبة، وهو مبني على قول من لا يرى الواحد حجّة في الإفطار وإن كان عدلاً، وهو القول المشهور، وعليه العمل / 210/ عند الأصحاب، ويلزم الترخيص على القول الثاني.

وقال مالك بن أنس والليث بن سعد وأحمد بن حنبل: إذا رأى هلال رمضان وحده صام، وإذا رأى هلال الفطر لم يفطر.

قلت: والمعنى واحد فلا وجه للفرق ولا معنى للقول بالاحتياط في هذا الموضع؛ لأنّ الاحتياط إنّما يكون عند الشبهة والظنّ لا عند العلم واليقين، وكما أنّ الصوم واجب على من علم دخول الشهر كذلك الإفطار واجب على من علم أنه يوم الفطر، والله أعلم.

الأمر الثالث: في الهلال يراه أهل بلدة دون أخرى

فإن كانت البلدان متقاربة يجمعها مطلع واحد، وصح الخبر عند من لم يره وجب الأخذ برؤية من رآه إذا صح ذلك عندهم بأحد الطرق الآتي ذكرها قريباً إن شاء الله وإن كانت البلدان متباعدة يُمكن معها اختلاف المطالع فإنّه لا يلزم من لم يره رؤية من رأى، وإن صح معهم

•

ذلك.

وفي الأثر: إذا صام أهل عُمان شهر رمضان برؤية الهلال وأفطروا برؤيته وكان عندهم تسعة وعشرون يوماً ثُمّ قدم الحاج من مكة، ووصل الخبر من البصرة أنّهم صاموا برؤية الهلال وأفطروا برؤيته، وكان عندهم