معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٢٠٦

206

معارج الآمال - الجزء الثامن

عمل أهل المدينة برؤية أهل الشّام، على تسليم أنّ ذلك المراد، ولم نفهم منه زيادة على ذلك حتى نَجعله مُخصصاً / 215/ لذلك العموم، فينبغي الاقتصار على المفهوم من ذلك الوارد على خلاف القياس وعدم الإلحاق به، فلا يجب على أهل المدينة العمل برؤية أهل الشام دون غيرهم، قالوا: والإجماع الذي ذكره ابن عبد البر لا يتمّ له لوجود المخالف في

هذه المسألة.

والجواب: لا نسلّم أن المشار إليه كلام ابن عباس هو قوله: «فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين، وأنّ الأمر الكائن من رسول الله صلى الله عليه وسلم هو قوله: «لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الهِلَالَ فقط؛ بل نقول: إنّ المشار إليه هو ما ذكره أصحابنا من طريق ابن عباس: «أَنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ هِلَالُهُم»، فدل هذا على أن مطالع الأهلّة تختلف، وأنّ كُلّ قوم متعبدون برؤيتهم.

وفهمنا من ذلك اشتراط بعد المكان بحيث يمكن اختلاف المطالع وقصر الخبر على محلّ النّص الواقع لابن عباس خلاف المفهوم

6

من أحوال الشريعة؛ لأنّ أمر التعبد لا يؤثر فيه نفس الأمكنة.

ولو لم يثبت مرفوعاً في هذا المعنى إلا قول ابن عباس: «هكذا أمرنا رسول الله لكان كافياً في المطلوب؛ لأن عباراته تقتضي بأن في ذلك أمراً من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصرفه عن الرفع إلى الاجتهاد /216/ صرف له عن ظاهره وإدخال على ابن عباس في رفيعته.

والإجماع الذي ذكره ابن عبد البر سابق على الخلاف، فهو الحجّة على من جاء بعده، فمن خالف في صورة الإجماع فهو محجوج بالإجماع

قبله، والله أعلم.