الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ٢٠٥كتاب الصوم
لاختلاف مطلعيه بين الجهتين فيلزم هؤلاء حكم الهلال، وهؤلاء حكم ما
،قبله وهذا مِمّا لا يشك فيه عاقل.
،
واعترض بأنّ الحجّة إنّما هي في المرفوع من رواية ابن عباس لا
،
في اجتهاده الذي فهم عنه النّاس قالوا: والمشار إليه بقوله: «هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قوله: فلا نَزَال نصوم حتّى نكمل الثلاثين.
والأمر الكائن من الرسول صلى الله عليه وسلم هو قوله: «لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الهلال، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا العِدَّةَ ثَلَاثِينَ». قالوا: وهذا لا يخصّ بأهل ناحية على جهة الانفراد، بل هو خطاب لكلّ من يصلح له من المسلمين فالاستدلال به / 214/ على لزوم رؤية أهل بلد لغيرهم من البلاد أظهر من الاستدلال به على عدم اللزوم؛ لأنه إذا رآه أهل بلد فقد رآه المسلمون فيلزم غيرهم ما لزمهم.
قالوا: وعدم عمل ابن عباس برؤية أهل الشام مع عدم البعد الذي يمكن معه الاختلاف عمل بالاجتهاد وليس بحجّة. قالوا: ولا يشك عالم أنّ الأدلة قاضية بأنّ أهل الأقطار يعمل بعضهم بخبر بعض، وشهادته في جميع الأحكام الشرعية والرؤية من جملتها. قالوا: وسواء كان بين القطرين من البعد ما يجوز معه اختلاف المطالع أم لا، فلا يقبل التخصيص إلَّا بدليل. قالوا: ولو سلم صلاحية حديث كريب هذا التخصيص فينبغي أن يقتصر فيه على محلّ النّص إن كان النّصّ معلوماً، أو على المفهوم منه إن لم يكن معلوماً؛ لوروده على خلاف القياس.
قالوا: ولم يأت ابن عباس بلفظ النبي صلى الله عليه وسلم ولا بمعنى لفظه حتى ننظر في عمومه وخصوصه، إنّما جاءنا بصيغة مُجملة أشار بها إلى قصة هي عدم