معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٢٠٨

208

معارج الآمال - الجزء الثامن

ويتصوّر ذلك في خيانة الشهود إذا شهدوا بالهلال وعدلوا في الظاهر، وحكم الإمام بشهادتهم، وحجّ النّاس بذلك، وانكشف الحال عن خيانتهم بعد انقضاء الحجّ، فإنّه لا بدل عليهم في حجهم، وقد تم ذلك ومثله الخطأ في رمضان.

والجواب: أما القياس على القبلة: فلا يتم؛ لأنّ الله تعالى قد جعل قبلة المتحري أينما ولّى وجهه بقوله: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ الله، فهي خصوصية في الاستقبال دون غيره. وأما مسألة عرفة: فإنّ النّاس قد أدّوا ما عليهم بحجة أوجب الله

عليهم اتباعها / 218 في حكم الظاهر، وألزمهم أداء الفرض بها. ولا كذلك هذا الصائم المتحرّي؛ فإنّ مبنى أمره على التحرّي والاجتهاد وهو ظنّ وتَخمين فإن وافق فقد وافق، وإن أخطأ فقد أخطأ، وليس الأمر المبني على الحجّة كالأمر المبني على التحرّي، فظهر الفرق،

والعلم عند الله.

وهي

المسألة الرابعة

في شهرة الهلال

على صنفين: صنف يوجب العلم الضروري الذي لا يُمكن دفعه، والآخر يوجب ظنّاً راجحاً واطمئنانة قوية تنزع الريب، وتنفي

الشك.

فأما الصنف الأوّل: فهو أن يبلغ الخبر مبلغ التواتر، وهو ما نقلته

(1) سورة البقرة الآية: 115.