معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٢٠٩

كتاب الصوم

209

جماعة عن جماعة متصلة في ما بين المخبر والمخبر عنه مِمّا لا يصح عليه التواطؤ، ولا التوافق على الكذب ولا اتفاق الهمم، ولا دعاهم إلى ذلك اعتقاد مذهب، ولا إلحاد، يكون أصل علمهم بذلك عن مشاهدة، وكلّهم عقلاء، ولا يشترط أن يكونوا عدولا

وحدها أبو نبهان بأنها تظاهر الأخبار الموجبة على ظهورها في الدار لدفع كُلّ شك، ورفع كُلّ شبهة، ونفي كُلّ ريبة، حتى لا يجوز / 219/ أن تلحقها على صحتها، تُهمة ولا أن يبقى معها شيء مما يدفعها بالعدل فيردها ويمنعها. وهذا الصنف من الشُّهرة يوجب العلم والعمل، وهو حجّة في الهلال وغيره فيجب بها الصوم والإفطار وغيرهما من الأحكام. قيل لأبي نبهان: وإذا جهل أحد حجّة الشهرة وصام ذلك اليوم بعد قيام حجّتها عليه، أيكون هالكاً؟ قال: هكذا يبين لي من قول المسلمين فيه بعد قيام الحجّة عليه بتحريم صومه؛ لأنها حجّة عليه في قولهم، فكيف يجوز له دفع حجّتها وتكذيبها بعد صحتها، أو الشك فيما أدّته على الصحيح إليه من ذلك؟

قلتُ: ووجهه أنّ الشهرة توجب العلم اليقين باتفاق المسلمين، وأن تارك ذلك يكون تاركاً لعلمه، فهو إنّما صام يوم الفطر تعمّداً، وذلك حرام بإجماع المسلمين.

وأما الصنف الثاني من الشهرة فهو أمر دون الأول، وإنّما هو استفاضة الأخبار، وانتشار ذلك، وغلبة صدقه على الظن، وأقله: أن يقول ثلاثة من أهل الجملة إنّا قد رأينا هلال رمضان الليلة، أو البارحة، / 220 أو ليلة كذا وكذا. فقيل: قولهم في ذلك جائز.