معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٢١٣

كتاب الصوم

213

تنبيهات

التنبيه الأول: في شروط هذا الصنف من الشهرة

وذلك أنهم شرطوا لقبول ذلك منهم شروطاً:

منها: ألا

يقع التناكر والاختلاف / 223 فيها، فإنّه إذا وقع ذلك

ارتفعت الثّقة بخبرهم، ووقع الشك، على أن المعتبر في ذلك غلبة الظن وسكون النفس، وقد زال ذلك بالتناكر.

ومنها: ألا يسترابوا في ما أخبروا به من ذلك، فإن استريبوا لَم يَجز قولهم؛ لأنهم في تلك الحال متهمون، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنه قال: «لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ ذِي الظَّنَّة» (1)، أي المتهم في دينه، ومن الريبة في قولهم إذا قالوا: إنّهم رأوه وهم بين النّاس في ليلة شديدة الغمام، أو كانوا في موضع مستتر عن مواضع الأهلة، أو كانوا في حبس، أو من جر إلى نفسه منفعة، مثل من له دين متعلّق برؤية الهلال وكذلك المرأة التي تعتدّ بالشهور. وبالجملة: إن جميع من جرّ إلى نفسه منفعة، أو دفع عنها مضرّة لم

تجز شهادته، أميناً كان أو غير أمين.

وقد ثبت عن جابر بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِن وَلَا خَائِنَةٍ، وَلَا ذِي غَمْرِ عَلَى أَخِيهِ، وَلَا ظَنِينِ فِي وَلَاءِ وَقَرَابَةٍ، وَالقَانِعَ مَعَ أَهْلِ البَيْتِ لَهُمْ (2)، (والغمر: الشحناء والعداوة، والظنين في ولاء

6

(1) رواه عبد الرزاق، عن عبد الرحمن بن فروخ، بلفظه (15366، 320/ 8. والحاكم، عن أبي هريرة بلفظه، ر 7049، 111/ 4.

(2) الرواية ذكرها الشماخي: الإيضاح، 153/ 2 - 154. ورواها الترمذي، عن عائشة بلفظ مختلف، باب ما جاء فيمن لا تجوز شهادته ر 2298، 545/ 4 وأبو داود، عن عمرو بن

شعيب ببعض لفظه باب من ترد شهادته 3600 - 3601، 306/ 3.