الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ٢٢٨228
معارج الآمال - الجزء الثامن
وفي المقام مسائل: / 239/
المسألة الأولى
في وجوب النية للصوم
وقد ذهب جمهور الأمة على وجوبها في الصوم، فلا يصح عندهم الصوم إلَّا بنية وخالف عطاء ومجاهد والزهري وزفر، فقالوا: يصح صوم
رمضان في حق المقيم الصحيح بغير نية.
قال الشيخ إسْمَاعِيل: وسبب الخلاف الاحتمال المتطرق إلى الصوم، هل هو عبادة معقولة المعنى أو غير معقولة المعنى؟! فمن رأى أنها غير معقولة المعنى ـ وهو قول الجمهور ـ أوجب النية لإجماعهم لو أن إنساناً أصبح غير معتقد للصوم فلم يأكل حتى غابت الشمس إِنَّهُ لا يسمى صائماً شرعياً، ولا يستحق ثواب الصائمين. ومن ذهب إلى أن الصوم عبادة معقولة المعنى قال: قد حصل صومه وإن لم ينوه.
احْتَجَّ الجمهور بحديث ابن عمر عن أخته حفصة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
مَنْ لَمْ يُبَيِّتْ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْل فَلَا صِيَامَ لَهُ» (1).
وفي رواية: مَنْ لَمْ يَجْمَع الصِّيَامَ قَبْلَ الفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ» (2). وذلك أن قوله: «لَا صِيَام» نكرة في سياق النفي فتعم كل صيام، ولا إلا ما قام الدليل على أَنَّهُ لا يشترط / 240 / فيه التبييت.
يخرج عنه،
(1) رواه النسائي، عن حفصة بلفظه، كتاب الصيام، باب ذكر اختلاف الناقلين لخبر حفصة في ذلك، ر 2334، 197/ 4. والبيهقي في السنن الكبرى مثله كتاب الصيام، باب الدخول في الصوم بالنية، ر 7698، 202/ 4.
،
(2) رواه الترمذي، عن حفصة بلفظه كتاب الصوم، باب ما جاء لا صيام لمن لم يعزم من الليل، ر 730، 3/ 108. والنسائي، بلفظ قريب، ر 2333، 197/ 4.