الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ٢٢٧كتاب الصوم
227
وقد ذكر أبو إسحاق هذه المسألة والتي قبلها في باب /238/ ما يفسد ما تقدم من الصوم، ومقتضى صنيعه أَنَّهُ يقضي ما مضى من صومه، وكذلك من قطع النية والمراد به من جزم بالإفطار حتى أصبح على قصد الإفطار فَإِنَّهُ يفسد صومه، ويستغفر الله، وعليه القضاء.
قال أبو عبد الله: من أصبح ينوي الإفطار في شهر رمضان وهو مقيم فلم يأكل شيئاً إلى الليل فعليه بدل يومه والاستغفار من ذلك؛ لأنه لو نوى أن يكفر فلم يكفر لم يلزمه إلَّا الاستغفار.
ولا يتكرر قوله (أو قطع النية) مع قوله: (وتارك النية عمداً) فَإِنَّهُما
مسألتان:
وذلك أن تارك النية هو المهمل للقصد لم ينو صوماً ولا إفطاراً، وقاطع النية هو الجازم بترك الصوم، والثانية أشد من الأولى، ولم ير فيها أبو عبد الله إلا بدل يومه والاستغفار.
وقال أبو محمد: من أهمل النية في صوم رمضان فعليه القضاء والكفارة. فهذا قوله في المُهمل، والجازم بتركها أشد، فإذن يخرج
الخلاف في إلزامه الكفارة.
وقد تقدم بيان ما يقتضيه صنيع أبي إسحاق من فساد ما مضى من
صوم
مه،
والله أعلم.