معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٢٣٤

234

معارج الآمال - الجزء الثامن

المسألة الرابعة

في وقت النية

وقد اختلف الناس في ذلك:

فقال أصحابنا: لا يجوز صيام فرض ولا نفل إلَّا بتبييت النية من الليل قبل الفجر، وهو قول جماعة من الصحابة وغيرهم. وكانت حفصة بنت عمر تقول: «لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُجْمِع قَبْلَ الفَجْرِ)، ومعنى يُجمع: يعزم، وبنحوه قال ابن عمر.

وقال جابر بن زيد: إذا أدركه الصبح وهو مفطر فلا صوم له ذلك

اليوم، وبه قال مالك بن أنس.

وذهب الشافعي إلى إجازتها بعد الفجر، لصوم النفل دون الفرض.

وذهب أبو حنيفة إلى جوازها بعد الفجر في كل فرض متعين وقته

6

/ 247 مثل، رمضان أو نذر أيام معدودة، وكذلك النافلة. ولا تجزئ في الواجب في الذمة، وذلك عنده أن الواجب في الذمة لم يكن مخصوصاً بوقت مخصوص فوجب أن يتعين بالنية.

ثُمَّ اختلفوا: فمنهم: [من] أجاز النية بعد الزوال أيضاً. ومنهم: من لم يجزها إِلَّا قبل الزوال.

قال الشيخ إسماعيل: وسبب الخلاف في هذا اختلاف الآثار، وذلك قوله: «لَا صَوْمَ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّت النِّيَّةَ مِنَ اللَّيْلِ» (2). وحديث

(1) رواه النسائي، عن حفصة بلفظه، كتاب الصيام، باب ذكر اختلاف الناقلين لخبر حفصة في

ذلك، 2336، 197/ 4.

(2) سبق تخريجه في حديث: «مَنْ لَمْ يُبَيِّتْ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَلَا صِيَامَ لَهُ».