الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ٢٤٤244
معارج الآمال - الجزء الثامن
المريض، وبه قال بعض أصحابنا، حتى إنَّ أبا سعيد لم يعرف غيره. وهو قول الحسن البصري، وعطاء، والضحاك، والنخعي، والأوزاعي، والزهري، وأصحاب الرأي، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، وأبو عبيد،
وأبو ثور.
ولَمَّا سئل الحسن البصري عن الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما، وعلى ولديهما؛ قال: فأي مرض أشد من الحمل تفطر
تقضي؟.
والقول الثالث: أنَّهُما يطعمان ولا قضاء عليهما، وهما بمنزلة الكبير الذي لا يطيق الصوم، وهو قول ابن عباس وابن عمر، وسعيد بن جبير.
والقول الرابع: أن الحامل تقضي ولا تطعم بمنزلة المريض، والمرضع تقضي وتطعم، روي ذلك مالك.
عن
قال الشيخ إسماعيل: وسبب الخلاف في هذا الباب تردد شَبَهِهِمَا بين الذي يجهده / 258/ الصوم وبين المريض. فمن شبههما بالمريض؛ قال: عليهما القضاء فقط. ومن شبههما بالذي يجهده الصوم؛ قال: عليهما الكفارة فقط. ومن جمع بين الأمرين، فيشبه أن يكون رأى أن فيهما من كل واحد شبها، فقال عليهما القضاء من جهة ما فيهما من شبه المريض، وعليهما الفدية من جهة ما فيهما من شبه الذي يجهده الصوم.
وقد تقدم أن القضاء والإطعام: قول أكثر الأصحاب، وهو أقرب إلى الاحتياط لها في دينها. وَالحُجَّة له: قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ فَإِنَّهُ يتناول