الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ٢٤٣كتاب الصوم
243
وحُجَّتُهم على الجواز حديث أنس بن مالك الكعبي - وقيل: القشيري، وهو صحابي غير أنس بن مالك المشهور ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ اللهَ ما وَضَعَ عَنِ المُسَافِرِ الصَّوْمَ وَشَطْرَ الصَّلَاةِ، وَعَنِ الحُبْلَى
وَالمُرْضِع الصَّوْمَ» (1).
غير أنهم اختلفوا في اختلفوا في حد ذلك:
فقيل: إن للمرضع أن تفطر إذا خافت إن صامت أن يذهب لبنها، ويهلك ولدها، وقال من قال: إذا لم تجد له غذاء. وكذلك الحامل إذا خافت على ولدها أن تطرحه فلها أن تفطر ثُمَّ تقضي إذا أمنت.
وكذلك المرضع إذا جاءها شهر رمضان الثاني، ولم تفطم ولدها، وخافت عليه أيضاً فلها أن تفطر وتقضي كل ما عليها إذا أمنت على
ولدها.
/257 /
واختلفوا فيما يلزم الحامل والمرضع إذا أفطرتا على أربعة مذاهب:
الأول: وهو قول أكثر أصحابنا، ووافقهم الشافعي وابن حنبل: أنهما يفطران ويطعمان، ثُمَّ يقضيان، وهو مروي عن مجاهد، إلَّا أن الأصحاب قالوا: الحامل تطعم من، مالها والمرضع تطعم من مال زوجها الذي هو والد صبيها.
6
والقول الثاني: أنَّهما يقضيان فقط، ولا إطعام عليهما بمنزلة
(1) رواه أبو داود، عن أنس بلفظ قريب كتاب الصوم، باب اختيار الفطر، ر 2408، 2/ 317. والترمذي، مثله، باب ما جاء في الرخصة في الإفطار للحبلى والمرضع، ر 715،
94/ 3