معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٢٥٠

250

معارج الآمال - الجزء الثامن

فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} (1)، وقد علم أهل العقل أن الشهر

لا يغيب عنه أحد حيث كان وكل أهل الأرض يشهدون / 265/ الشهر، ولكن المعنى هاهنا فمن شهد منكم الشهر في

:

أهله، في بلده الذي

يسكنه، فَلْيَصُمْهُ واجباً صومه، وليس فيه فدية. قال: ولو أن رجلاً أراد أن يفطر يوماً من شهر رمضان، ويطعم ألف مسكين لم يقبل منه ولو تصدق بما في الأرض من ذهب وفضة وطعام؛ إِلَّا أن يبتلى فيفطر يوماً، ثُمَّ يندم ويتوب، فعليه صيام شهر وكفارة صيام شهرين آخرين، وقد اختلف في ذلك:

فقال من قال: أقل. وقال من قال: أكثر، وعليه التوبة والاستغفار،

ولا تجوز له الكفارة على الإصرار.

ثُمَّ قال: {وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَامٍ أُخَرُّ يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْمُسْرَ رخص للمريض والمسافر في الإفطار. {وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ عدة الشهر. {وَلِتُكَبِّرُوا الله يقول: ولتعظموا الله عَلَى مَا هَدَنكُمْ له من أمر دينه، وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ يقول: كي تشكروا. فإذا برئ المريض من مرضه، ورجع المسافر من سفره بدلا ما كانا أفطرا فثبتت هَذِه ونسخت ما كان قبلها من الفدية.

أمور:

طاقتها.

،

هذا كلامه، وحاصله التعويل في الاستدلال /266/ على ثلاثة

أحدهما: قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (2) يعني:

(1) سورة البقرة، الآية: 185.

(2) سورة البقرة، الآية: 286.