الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ٢٤٩كتاب الصوم
249
لم يكن عليه أن يصلي عنه أحد، ولذلك الصيام ليس عليه أن يصوم عنه
أحد.
قال: ولو كان كما قالوا: إنه يصام عنه أو يطعم عنه لكان الشيخ الكبير الذي لا يطيق الصوم، وليس له أحد يصوم عنه، ولا له مال يطعم منه مضيعاً للفريضة، وليس ذلك كذلك
وإن قالوا: إِنَّمَا ذلك على من كان له ولي يصوم عنه، وله مال يطعم منه؛ فقد اختلفت إذن، الفريضة تكون واجبة على بعض وموضوعة عن /264/ بعض، وليس ذلك كذلك؛ لأنَّ الصلاة والصيام فرضهما واحد، على من أطاقهما وجب عليه الفرض، ومن لم يطق فقد نزل عذره، ولا نرد على المسلمين، قولهم ولكن هذا كتاب الله يقول: {وَلَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا، وتفسير ذلك: إلَّا طاقتها مما فرض عليها.
قال: وقد ذكر لنا أن شيخاً من الأنصار يقال له: لبيد بن عاصم من بني عبد الأشهل سأل النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ما على الشيخ الكبير إذا لم يطق الصوم؟»، فقال: إِنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ وَأَطْعَمَ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِيناً (1).
ثم جعل الصيام خيراً من الإطعام، ثُمَّ نسختها هذه الآية ما كان من فدية طعام وما كان من عدد الأيَّام، حتى أنزل الله تعالى: {شَهرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْوَانُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ، الهدى: بيان الحلال والحرام والفرقان هو المخرج في الدين.
(1) لم نجد من خرجه، إلا ما جاء برواية أخرى مطلقة وموقوفة عن معاذ في سنن أبي داود وغيره، في صوم يوم عاشوراء ونزول آية الصيام كتاب الصلاة، باب كيف الأذان، ر 507، 140/ 1.