الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ٢٥٣253
كتاب الصوم
لكبر الميت فأثبتوا فيه النيابة بجامع تعذر، القدرة، أو أنهم جعلوه كالشيخ الذي لا يستمسك على الراحلة؛ فإن رسول الله لا أثبت النيابة عنه في الحج، وشبهه بقضاء الدين كما شبه قضاء الصوم به.
وأما الإطعام فمأخوذ من قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ
طَعَامُ مِسْكِين.
قال ابن عباس: ليست بمنسوخة، هي للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة
وعن
/ 269/ لا يستطيعان أن يصوما فيطعمان مكان كل يوم مسكيناً عكرمة: أن ابن عباس قال: أثبتت للحبلى والمرضع». وعن معاذ بن جبل: «أن الإطعام للكبير الذي لا يستطيع الصيام ثابت في الآية غير منسوخ». وكان أنس قبل موته لا يستطيع الصوم فيفطر ويطعم لكل يوم مسكيناً.
الكبير.
فالآية عند ابن عباس، محكمة، لكنها مخصوصة بالشيخ وذهب الجمهور إلى أنها منسوخة في حق غير الكبير ممن يطيق الصيام. وقالوا: حكم الإطعام باق في حق من لم يطق الصيام، وهو قول القدماء من أصحابنا.
وأدخل بعضهم فيها المريض الذي لا يرجى برؤه، وأدخل بعض المراهق الذي لا يستطيع الصوم، وذلك لدخول الكل تحت حد العجز. واعترض: بأنه لو كان المراد الشيخ الهرم؛ لما قال في آخر الآية: {وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ) (1)؛ لأنَّه لا يطيقه. وهذا اعتراض إِنَّما يتوجه ا، على القول بأن الآية محكمة خاصة.
(1) سورة البقرة، الآية: 184.