معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٢٥٤

254

معارج الآمال - الجزء الثامن

وأما القول بأن بعضها منسوخ دون بعض فلا يرد عليه ذلك؛ لأنَّه يكون الخطاب بقوله: {وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ متوجهاً إلى من كان / 270 قادراً مُخيراً بين الصوم والإفطار وبارتفاع التخيير يرتفع التفضيل. وقال زيد بن أسلم، والزهري، ومالك الآية محكمة أنزلت في المريض يفطر ثُمَّ يبرأ، فلا يقضي حتى يدخل رمضان آخر فيلزمه صومه، ثُمَّ يقضي بعده ويطعم عن كُلّ يوم مدّاً من حنطة، فإن اتصل مرضه برمضان الثاني فليس عليه إطعام، بل عليه القضاء فقط

وقال قتادة: كانت الرخصة لكبير يقدر على الصوم، ثُمَّ نسخ فيه وبقي فيمن لا يطيق.

وقال الحسن البصري وغيره: الضمير في يُطِيقُونَهُ عائد على

الإطعام لا على الصوم، ثُمَّ نسخ بعد ذلك.

وقال جماعة منهم مالك وأبو ثور وداود: إن جميع الإطعام منسوخ وليس على الكبير إذا لَمْ يُطق إطعام، وإليه عرج أبو المؤثر ومن جاء من وعنهم والخير في اتباع من قد سلف.

بعده من المشارقة - عفا الله عنا

6 -

ثُمَّ اختلف القائلون ببقاء حكمها في شيئين:

أحدهما: توجيه معنى الآية: فمنهم من فسرها بحذف النافي، فقال:

المعنى وعلى الذين لا يطيقونه. قالوا: وهذا معروف في لغة العرب، ومنه

قول عمرو بن كلثوم

(1) عمرو بن كلثوم بن

(1)

مالك بن عتاب من بني تغلب، أبو الأسود (40 ق هـ): شاعر جاهلي

ساد قومه فتى. ولد في شمالي جزيز العرب في بلاد ربيعة، وتجول فيها وفي الشام =