الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ٢٥٧كتاب الصوم
257
أفاق:
- وإما أن يكون جنونه غير مطبق: وقد اختلف الناس فيما عليه إذا
فقيل: إذا جن قبل شهر رمضان ولم يفق حتى أهل شوال أنَّهُ لا شيء عليه في ذلك، وأَنَّهُ كالصنف الأول، وهو الذي يميل إليه الفضل بن الحواري، وجزم به الشيخ إسماعيل في قواعده، وأبو ساكن في إيضاحه، وأبو الحسن في جامعه، وهو قول سفيان الثوري، وأبي حنيفة.
واحْتَجَّ له الشيخ عامر، وغيره بقوله تعالى: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ
فَلْيَصُمْهُ، قال: وهذا لم يشهد من الشهر شيئاً
وبقوله: «رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ المَجْنُونِ حَتَّى يَفِيقَ، وَعَنِ النَّائِم حَتَّى يَسْتَيْقِظَ».
وقال أبو عبد الله: من ذهب عقله في شهر رمضان كله فعليه بدله. قال: وكل يوم طلع عليه الفجر وهو يعقل فيه فهو تام له. وإن طلع الفجر
وهو لا يعقل الصيام فعليه بدل ذلك اليوم.
وقيل: إن الفضل بن الحواري كان في نفسه من ذلك. وكأنه يرى أنَّهُ لا بدل على من جن في شهر رمضان كله من أوله / 274/ إلى آخره، إلا أَنَّهُ قال: لا نخالف ما قيل والبدل أحبُّ إليَّ، وبه جاءت الآثار.
وعلتهم في ذلك: أنهم جعلوا ذهاب العقل عذراً من الأعذار الذي يوجب العدة من أيام أخر وذلك أنهم جمعوا بين الآية وحديث اشتراط النية، فرأوا أن المجنون لا نية له فبطل صومه بسقوط النية، وبقي عليه
القضاء بظاهر الآية، وإن أفاق في بعض الشهر فَإِنَّهُ يصوم ما أدرك.