معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٢٥٨

258

معارج الآمال - الجزء الثامن

واختلفوا هل يقضي ما مضى:

قال بعضهم: يقضي لقوله تعالى: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْةٌ. .

قالوا فمن شهد بعضاً فقد شهده؛ لأنَّ الشهر كله فريضة واحدة.: وقيل: لا قضاء عليه، وهو قول من يقول: كُلّ يوم منه فريضة. وأَمَّا المغمى عليه فإما أن يغمى عليه كل الشهر أو بعضه: فإن أغمي عليه كل الشهر فقيل: يكون كالمجنون لا قضاء عليه لزوال التكليف عنه بزوال عقله؛ وذلك أن يجن قبل دخول الشهر فلا يفيق إلا بعد خروجه. وقال آخرون: عليه القضاء؛ لأنَّه داخل في عموم قوله تعالى: {وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ … الآية. قالوا: / 275/ المغمى عليه صحيح العقل كالنائم، وآفته في جسمه، فهو أشبه بالمريض، وألزموه البدل لتعذر النية.

وإن أغمي عليه بعض الشهر، وصحا في بعض: فقيل: لا بدل عليه

فيما أغمي عليه.

وقال أبو عبد الله: عليه البدل في جميع الأيَّام إِلَّا اليوم الذي أصبح فيه صحيحاً، ثُمَّ أغمي عليه.

وقال أبو الحسن: إذا نوى الصيام ليلاً ثُمَّ أغمي عليه قبل طلوع الفجر إلى أن تغرب الشمس فأرجو أَنَّهُ يجزئه صومه؛ لأنه نواه في وقت ما أمر به من الليل، فهو على اعتقاده إن لم يعقل في يومه، فلم يحدث في نيته حدثاً يبطل صومه، وأنه كمن نوى الصيام من الليل ثُمَّ ذهب به النوم حتى أصبح ثُمَّ صومه له ولا بدل عليه. قال الشيخ عامر: واختلفوا أيضاً في كون الإغماء مفسداً للصوم: