الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ٢٦٢262
معارج الآمال - الجزء الثامن
وقال العلامة الصبحي في قوم أغار عليهم العدو وخرجوا في طلبه نهاراً فأجهدهم العطش: إن لهم ما للمضطر إلى ذلك، فيحيون أنفسهم لا
غير.
قيل له: فهل لهم أن يشربوا بقدر ما يتقووا به على دفع العدو وجهاده؟ فقال: لا أعلم أن لهم رخصة زيادة على غيره.
وأقول: إن خافوا من الضعف تمكن العدو منهم فقد خافوا على أنفسهم؛ فلهم أن يشربوا ما يتقووا به على دفع ذلك، إذ لا يندفع الضرر إِلَّا بذلك والعلم عند الله.
الطرف الثاني: في المجبور على الإفطار
وذلك فيمن جبره السلطان أو من له القدرة عليه على الإفطار، حتى خاف على نفسه القتل أو المثلة، أو خاف على ماله ـ إذا كان إتلاف ماله يؤدي إلى إتلاف نفسه ـ فأفطر / 280/ كرهاً فلا إثم عليه، وعليه بدل
يومه.
قال أبو نبهان: وكذلك إن جبره على ترك الغسل من الجنابة ليلاً حتى أصبح. قال: وإن لم يجبره، وَإِنَّمَا خافه على نفسه لا لما به يعذر في حاله؛ فعليه بدل يومه.
وعلى قول آخر: ما يدل على أن عليه بدل ما مضى من شهره، قياساً
على ما جاز من القول بهما فيمن تركه لوحشة من الجن إن صح القياس في
هذا به.
قال: وإن جبره أن يجامع في شهر رمضان نهاراً، فَإِنَّهُ على ما مضى