الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ٢٦١كتاب الصوم
261
وقيل فيمن كان في مفازة صائماً لا يمكنه قطعها إلَّا بالشرب: إنَّ له أن يتقوى على ذلك بالشرب ولو لم ينو الفطر من الليل، وذلك في
المسافر.
وأصله حديث ابن عباس: «أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه بالنهار أن
يفطروا ليتقووا على عدوهم، وذلك في غزوة الفتح.
وقد تقدم ـ وأنت تعلم ـ أن بدل ما مضى مبني على القول بأن الشهر فريضة واحدة. أما على القول بأن كل يوم فريضة فلا يخرج عليه إفساد ما
مضى.
وَالحُجَّة على جواز الإفطار بهذا الحال قوله تعالى: {وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ فإن من عرض نفسه على الموت مع قدرته على إحيائها يكون في
حكم من قتلها، وليس قتل النفس قربة إلى الله تعالى.
وقد روي عن ابن عمر: أَنَّهُ إن مات على تلك الحالة وهو يقدر على
تنجية نفسه بالطعام أو الشراب فَإِنَّهُ في النار.
قال الشيخ إسماعيل: ولعمري إنه لكذلك قال: وكذلك إن أكره على الأكل فإنه يأكل ولا يموت ثُمَّ يقضي ما عليه، ولأوليائه / 279/ أو من حضره من المسلمين أن يحيوه بذلك إذا خافوا عليه الهلاك ولو لم
يطلب.
وعن أبي بكر أحمد بن محمد بن أبي بكر: في مريض صام شهر رمضان فاعتجم (1) أن لأوليائه أن يضعوا في فمه الدهن والدواء إذا خشي عليه، وكان له في ذلك مصلحة.
(1) اعتجم واستعجم: إذا سكت ولم يتكلم. انظر: المعجم الوسيط، عجم.