معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٢٦٤

264

معارج الآمال - الجزء الثامن

يستطاع دفعه بالتسليم والمدافعة والاحتيال في المخرج. وفيما لا يستطاع يكون بنفس التسليم والانقياد والرضى بالقضاء.

فهو على الحالتين مفوض لكنه في الأولى مفوض مدافع، وفي

/ 282/ الثانية مفوض مسلم وذلك حين تعذرت عليه الحيل، فهنالك

أمرنا بالصبر الجميل، وتلقي القضاء بالرضى والله أعلم.

6

المسألة الخامسة

في نقض الصوم بما يدخل الجوف تعمداً على اختيار من فاعله

كما إذا أكل أو شرب في نهار الصوم في وطنه، فهذا منتهك لحرمة رمضان، مضيع لدينه، هادم لإسلامه؛ لأنَّ الإسلام إِنَّمَا بني على خمس أحدها الصيام، فلا يستقيم إسلام المرء إلَّا إذا استقامت أركانه.

فإن وقع منه مثل هذه الخطيئة فعليه أن يتدارك نفسه من الهلاك، ويرجع إلى الله بالمتاب، ويقضي ما ضيع؛ لأنَّ القضاء لازم على من أفطر بعذر، فما ظنك بمن أفطر بغير عذر بل هو أشد وأولى.

واختلف الناس فيما يلزمه:

فقيل: يصوم الدهر كله ما حيي وصح. وفي عبارة أبي سعيد: عليه صوم الدهر كله. قال: ومن قول صاحب هذا القول في ذلك أن عليه أن الدهر حتى يلقى يوماً مثل يومه الذي أكل فيه في شهر رمضان،

يصوم

قال: ولا يلقى ذلك أبداً.

قلت: وهو معنى ما نقله ابن المنذر عن علي وعبد الله / 283/ أنَّهما قالا: لا يقضه أبداً ولو صام الدهر كله.