معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٣٠١

كتاب الصوم

وَالجَوَاب: أما حمل حديث أبي هريرة على الاستحباب أو الإرشاد فغير ظاهر؛ لأنه لو أراد ذلك لبينه بأمر يعرفه الخاص والعام، وفعله

عند زوجتيه لا يكفي بياناً للعامة، وقد أمر أن يبلغ الناس على سواء. وأما القول بالترجيح فغير ظاهر أيضاً؛ لاحتمال الجمع بين الحديثين بأن حديث عائشة وأم سلمة خاصاً به، وحديث أبي هريرة عاماً لغيره؛ لأَنَّ قوله عام وفعله خاص / 327/ لا يتعداه إلى غيره إلا بوجوب الاتباع، وهو دليل خارج عن نفس الفعل، فنحن نتبعه في جميع أحواله إِلَّا ما خصنا فيه بحكم.

وقوله: «مَن أَصبَحَ جُنُباً أَصبَحَ مُفطراً حكم عام يشملنا وإياه، وفعله مخصص لهذا العموم فيبقى من عداه من الناس تحت هذا الحكم القولي. وأما النسخ فلا يثبت بالاحتمال.

وَأَيضاً: فلا أن يكون فعله ناسخاً لقوله؛ لأنَّ ذلك يمكن أن لو يصح كان الفعل شاهراً ظاهراً كالصلاة، والمناسك، فَأَمَّا المستتر كالغسل من الجنابة فلا يصح أن يكون ناسخاً؛ لأنه قد كلف التبليغ على سواء، والفعل المستتر يخالف ذلك، فلو كان القول منسوخاً لبينة بقول مثله حتى يعلم الحكم فيه، ولا يترك الناس على غير بيان في دينهم، ولا ولا. تأخير البيان عن وقت الحاجة إجماعاً.

يصح

قال أبو مُحمَّد فإن قال قائل من مخالفينا لم قلتم ذلك وقد روت عائشة أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كان يصبح صائماً، فيغتسل من جنابته من جماع من غير احتلام؟ قيل له: يحتمل أن يكون ناسياً لجنابته أو أخر الغسل إلى الوقت الذي كان يحتمل له تأخير الغسل فيه، فغلبه النوم حتى أصبح.