الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ٣٠٠300
معارج الآمال - الجزء الثامن
قالوا: ولأن روايتهما توافق المنقول، وهو مدلول قوله تعالى: فَالْتَنَ بَشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ.
أن
قالوا: فإن الآية تدل على جواز الجماع إلى تبين الفجر فيستلزم ذلك
يصبح
جنباً
وتوافق المعقول وهو أن الغسل شيء واجب بالإنزال، وليس في فعله شيء يحرم على صائم؛ فقد يحتلم بالنهار فيجب عليه الغسل ولا عليه بل يجب صومه إجماعاً. فكذلك إذا احتلم ليلاً بل هو من باب
يحرم
الأولى. وَإِنَّمَا يمنع الصائم من تعمد الجماع نهاراً فقط.
ومنهم من ادعى النسخ؛ لأنَّ الله تعالى عند ابتداء فرض الصيام
كان منع في ليل الصوم من الأكل والشرب والجماع بعد النوم. قالوا: فيحتمل أن يكون حديث أبي هريرة / 326/ كان حينئذ، ثُمَّ الله ذلك كله إلى طلوع الفجر، فكان للمجامع أن يستمر إلى طلوعه، فيلزم أن يقع اغتساله بعد طلوع الفجر، فدل على أن حديث عائشة ناسخ لحديث أبي هريرة، ولم يبلغ أبا هريرة الناسخ فاستمر أبو هريرة على الفتيا
أباح
وعند
هذه جملة ما قالوه في توجيه خبر أبي هريرة مع اعترافهم بصحته. أحمد من طريق عبد الله بن عمرو القاري: سمعت أبا هريرة يقول: ورب هذا البيت ما أنا قلت من أدرك الصبح وهو جنب فلم يصم، محمد ـ ورب الكعبة ـ قاله».