الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ٣٠٣303
كتاب الصوم
منه، ومع
لا
ذلك لا تجوز إلَّا بالطهارة؛ فقد أخذت الطهارة وقتاً من أوقات
الصلاة، كذلك الغسل من الجنابة خص له وقتاً من أوقاته. والمعنى: أن الصلاة يسع تأخيرها في وقتها حتى يبقى من الوقت ما إلا فعلها، وفعل وظائفها اللازمة من الطهارة والوضوء، فإذا انتهى إلى هذا الحد ضاق عليه التأخير، وهلك المؤخر عامداً؛ فوظائف الصلاة أخذت جزءاً من وقتها حيث كان لا بدَّ منها، وكذلك الجماع / 330/ في ليل، رمضان يجب أن يكون في وقت يسعه ولوازمه من الغسل، فالغسل في حق الصائم كوظائف الصلاة في آخر وقتها، والله أعلم.
الطرف الثاني: فيما يلزم من أصبح جنباً وهو صائم في رمضان
فَأَمَّا: أن يكون متعمداً لذلك أو غير متعمد.
فإن كان متعمداً فقد اتَّفَقُوا على لزوم القضاء؛ لأنه قد أصبح مفطراً.
غير أنهم اختلفوا:
فمنهم من قال: يقضي يوماً واحداً. وهذا على قول من قال: إن كل يوم من رمضان فريضة.
ومنهم من قال عليه قضاء ما مضى من شهره. وهذا على قول من قال: إن رمضان فريضة واحدة وعبادة واحدة، كالصلاة بجميع ر ركوعها عبادة واحدة، إذا فسد بعضها فسد سائرها.
ومنهم من قال عليه قضاء شهره لهذا المعنى. وعند هؤلاء أنه لا ينتفع بصوم الباقي، وَإِنَّمَا لزمه إتمامه قياساً على إتمام الحج الفاسد ثُمَّ اختلفوا فيما يلزمه من الكفَّارَة: فبعضهم: أوجب عليه القضاء والكفَّارَة، كفَّارَة التعمد للإفطار.