الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ٣١٥كتاب الصوم
315
قال: وكذلك غيبة المؤمن أيضاً تنقض الصوم والوضوء؛ لما روى
أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «النَّمِيمَةُ الكَاذِبَةُ وَالكَذِبُ وَالغَيْبَةُ يَنقُصْنَ الصِّيَامَ وَيَنقُضْنَ الوُضُوءَ». / 344/
الأم
تمسك
قلت: وعند الربيع من حديث ابن عباس يرفعه: «الغِيبَةُ تُفْطِرُ الصَّائِمَ وَتَنْقُضُ الوُضُوءَ». فمن خص النقض ببعض المعاصي قصره على هذه أمور الواردة في النص. ومن عمم النقض بجميع المعاصي بحديث ابن عباس أيضاً يرفعه، وفيه: «وَلَا صَوْمَ إِلَّا بِالكَفِّ عَنْ مَحَارِمِ الله أخرجه الربيع في باب آداب الوضوء وهذا يتناول جميع المعاصي، فهو يشمل الغيبة وغيرها.
الله
وعند البخاري وغيره من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَن لَمْ يَدَعْ قَولَ النُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ فَلَيسَ
للهِ حَاجَةٍ فِي أَن يَدَعَ طَعَامَهُ وَشرَابَهُ» (1).
وفي حديث أبي هريرة أيضاً يرفعه: «وَإِذَا كَانَ يَومُ صَوم أَحَدِكُم فَلَا
يَرِفُتْ وَلَا يَصْخَبْ؛ فَإِن سَابَّهُ أَحَدٌ أَو قَاتَلَهُ فَلْيَقُل إِنِّي امْرُؤ صَائِم». فهذه الأحاديث تدلُّ على نقض الصوم بالمعاصي. وتأول بعضها
القائلون بعدم النقض، وأنكروا بعضاً.
صيامه.
قالوا في تأويلهم: مقتضى ذلك أن من فعل ما ذكر لا يثاب على
(1) رواه البخاري، عن أبي هريرة بلفظه كتاب الصوم، باب من لم يدع قول الزور .. ، ر 1804، 673/ 2. وأبو داود، مثله كتاب الصوم، باب الغيبة للصائم، ر 2362،
307/ 2