الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ٣٣٠330
معارج الآمال - الجزء الثامن
فأخاف عليه بدل ما مضى من صومه. وقال أبو ثور من قومنا: إذا احتقن في القبل فلا شيء عليه.
وذهب أكثر اصحابنا وأكثر قومنا، أَنَّهُ إذا احتقن في القبل فلا شيء عليه؛ لأنَّ القبل ليس بمجرى للطعام. وقالوا إن قبل المرأة في ذلك مثل
الرجل.
:
وفصل بعضهم بين أن يكون في موضع البول منها، أو موضع
الجماع؛ فجعلها في الحالة الأولى كالرجل وشدد في الثانية. وقال أبو يوسف (صاحب أبي حنيفة: إذا أقطر في إحليله فعليه
القضاء.
/361/
ومنهم من منع تحمل الدواء بالنهار في الدبر وألحقوه بالحقنة.
والمشددون نظروا إلى حصول ذلك في الجوف من غير أن يعتبروا الطريق الموصل إليه، وكأني بهم يرون أن حصوله في الجوف مغذ، ولو دخل من غير الفم، والتغذي في الصوم هو الممنوع، وحينئذ فلا فرق بين أن يدخل من الحلق أو غيره.
ومن رخص لم ينظر إلى هذا المعنى لندوره؛ ولأنه مخالف المعتاد،
ولأنه لا يكون عن شهوة ولا تميل إليه النفس ولا يقبل [ه] القلب، ولا
6
يسكن إليه الطبع، والحكمة المقصودة من الصوم حاصلة عند وجوده.
وأما ترخيصهم في القبل؛ فلأنه وإن أوصل إلى باطن الجسد لا يوصل إلى موضع التغذي ومستقر الطعام.