الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ٣٤١كتاب الصوم
341
التنبيه الثالث: في الصائم تؤذيه ضرسه، هل له أن يقلعها؟ اتفقت الفتوى على جواز ذلك. وكذلك قِيلَ: له أن يسخنها بالنار والدنس، واستثني الكي. ولا أعرف وجه الاستثناء؛ إذ المعنى واحد، والقلع أشد منه. وإن كان هناك معنى غير هذا الظاهر فالله أعلم به فَإِنَّهُ ليس له أن فَإِنَّهُ ليس له أن يصنع شيئاً يذهب عقله بالإغماء وهو صائم.
وأنت تدري أن قلع الضرس من باب إدماء الفم، وأن إدماءه إن كان
لعلة فلا بأس به كما تقدم، والله أعلم.
التنبيه الرابع في الاحتجام
وقد أجازه أصحابنا تبعاً لكثير من أصحاب مُحمد صلى الله عليه وسلم، وكرهوه لمن خاف الضعف وسئل أنس بن مالك: أكنتم تكرهون الحجامة للصائم؟ قال: لا إلَّا من أجل الضعف. وزاد في رواية: على عهد النبي. وفي رواية أخرى عن أصحاب محمد الله قالوا: إِنَّمَا نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ، وَكَرِهَهَا لِلضَّعِيف» (1) أي: لئلا يضعف.
عَنِ
وعلى الترخيص جمهور العلماء من التابعين ومن بعدهم.
وشدد فيها قوم فقالوا إنها تفطر ونسب هذا القول إلى عطاء والأوزاعي وداود وأحمد وإسحاق وأبي ثور وابن المنذر، وذكر ذلك عن علي وأبي هريرة وعائشة.
(1) رواه البخاري عن أنس بمعناه كتاب الصوم، باب الحجامة والقيء للصائم، ر 1838، 2/ 685. وأبو داود عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه كتاب الصوم، باب الرخصة ذلك، ر 2374، 309/ 2.