معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٣٥٠

350

معارج الآمال - الجزء الثامن

التنبيه الثاني: فيما ينبغي أن يفطر به الصائم

وذلك

أَنَّهُ ينبغي

أن يفطر بالرطب إن وجد، وإلا فبالتمر، وإلا

فليحس حسوات من الماء كما كان رسول الله يفعل ذلك.

وقال سلمان بن عامر الضبي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَفْطَرَ أَحَدُكُمْ

فَليُفطِرْ عَلَى تَمرٍ، فَإِن لَمْ يَجِدْ فَليُفطِرْ عَلَى مَاءٍ، فَإِنَّهُ طَهُورٌ» (1).

وَإِنَّمَا شرع الإفطار بالتمر؛ / 384/ لأنَّه حلو، وكل حلو يقوّي البصر الذي يضعف بالصوم، وهذا أحسن ما قيل في المناسبة، وبيان وجه الحكمة. وقِيلَ: لأَنَّ الحلو يوافق الإيمان، ويرق القلب.

وإذا كانت العلة كونه حلواً، والحلو له ذلك التأثير فيلحق به الحلويات لها، أما ما كان أشد منه في الحلاوة فبفحوى الخطاب، وما كان مساوياً له فبلحنه.

وينبغي للصائم أن يدعو عند إفطاره بما يناسب الحال؛ لما روي عن معاذ بن زهرة (2) أَنَّهُ بلغه أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كان إذا أفطر قال: «اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ، وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ» (3).

(1) رواه أبو داود، عن سلمان بلفظ قريب كتاب الصوم، باب ما يفطر عليه، ر 2355، 305/ 2. والترمذي، مثله كتاب الزكاة، باب ما جاء في الصدقة على ذي القرابة،

658، 46/ 3

(2) معاذ بن زهرة، أبو زهرة الضبي تابعي ثقة. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم بإرسال. روى عنه: حصين بن عبد الرحمن انظر: تهذيب الكمال (6026، 122/ 28.

(3) رواه أبو داود عن معاذ بلفظه كتاب الصوم، باب القول عند الإفطار، ر 2358، 306/ 2.

والبيهقي في الكبرى مثله كتاب الصيام، باب ما يقول إذا أفطر، ر 7923، 239/ 4.